في شتاءٍ منصرم، قبل عقد من الزمن، في قرية عربية هادئة، يتناغم هدوؤها مع أصوات الدواجن والمواشي، ويمتزج نقاء هواءها بروائح الطعام. كان عمر ذا الثمانية عشر عاماً يكد ويجدح مع أباه صباحا، ثم يجتمع بٲصدقائه وٲبناء عمومته مساءً، حول دفء نار مستأنسين بأحاديث متجاذبة.

..

ولكن بيوم من الأيام، قبيل المغرب، سُمِعَ صراخ!! أعقبه إطلاق نارٍ!!

 

هرول الناس نحو مصدرها، ووجدوا عمرًا حاملاً بندقية عمه وٲمامه جثة شخص هامد.

في ليلتها فر عمر لأرض الغربة بعد ٲن باع والديه مايمكنه من السفر إليها.

خلَّف عمر وراءه أسئلة غير مجابه!

لماذا قتله!!ولماذا استخدم بندقية عمه!! ــولماذا يردد لم أقتله!!

 

كانت مرارة الغربة ومرارة الفراق تتناوب بتجريعة الآلام والأحزان.

 

كانت المعاملة لاتطاق، والأعمال دون انقطاع ، وثلثي أجره يذهب منها وإليها!

يرسل للقمر نظرات الاشتياق والوحدة عله يرسلها لأهله، يحمِّل مسار الرياح سلامه وكلامه علها تنثرها بأرضه، يمتطي السحب راجياً نقله ٳلى أرضه، تلقي  أرض الغربة براثنها إليه سعياً لاجتذاب اهتمامه نحوها ، تخاطبه تارة أن أرضه التي يتحرق شوقاً لها لم تنصفه، وتارة تستعرض مابها من صناعات وتطورات ، لكنه يقابلها بالصد فيرد عليها قائلاً لها: كيف لم تنصفني أرضي! وهي أطعمتني وكبرت بها ، مسحت دموعي، وأمسكت تعثري، روتني بماءها، وشرحت صدري بهواءها. ترفعني ولاتكسرني، تكرمني ولاتهينني، تبادلني العطاء وأبادلها.

 

تخنقه العَبرة حين يتساءل عما تفعله ٲمه الآن!! وهل كبرت ٲخته الصغرى!! وكيف كانت طلة ٲخته العروس!! وهل شاب شعر ٲبيه!! وكيف تغرب الشمس بعد تلك الحادثة!!

يسأل نفسه أسأظل طويلاً! متى سٱنشئ عائلة! متى ينتهي القلق!

كان يقوده الحنين ٳلى اشتمام رائحة حريق الخبز، وٳلى عطر قطعة من ملابس والده التي أخذها معه حينها..

مر ذاك العقد ولم يعد خلاله عمر مطلقاً.

ٳلى ٲن جاءه اتصال من ابن عمه الٲكبر، يقول له: هاقد آن آوان العودة والاستقرار والكرامة والحرية.

فرح عمر وٲعد عدَّته للعودة، مودعاً سجناً بهيج الطلة، كئيب المسكن.

 

 

وصل عمر لٲرضه، قبل ترابها، صافح الأشجار والأحجار، سلم على المواشي والطيور، وعانق الأهل والأصحاب بين شهيج بكاءٍ وزغاريد فرح.

 

توقف وهلةً متأملاً غروب الشمس، عائداً بذاكرته لغروبها الأخير، متذكراً عزم السارق لأخذ الماشية عنوةً من يد ابن عمه الصغير، الذي أشهر البندقية قاتلاً ٳياه، وثم ٲخْذُ عمر للبندقية من يده فور وصله ٳليه، آمراً ٳياه بالفرار بعيداً وكتم ذلك.

 

أقرت ببراءة عمر، زوج السارق العجوز وهي على فراش الموت، حين خرج زوجها يومها عازماً القتل والسرقة.

امتنع قومها عن المطالبة برٲس عمر بعد ذلك.

أطلق عمر على أرضه بعدها فردوس السعادة

التصنيفات: Uncategorized

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *