تعتبر الدعوة إلى القومية بمثابة دعوة إلى الإقليمية أولا في الأقطار التي لها تاريخ قديم مثل مصر وبلاد الشام والعراق والمغرب.. ولمعرفة أبعاد قضية القومية وتفسيراتها عليك مراجعة تصريح طالما ردده كثير من السياسيين يقول أحد مبشري البروتستانت في الشرق صمويل زويمر : “إن أول ما يجب عمله للقضاء على الإسلام هو إيجاد القوميات”، ويقول أرنولد تونيبي في كتابه “المسيحية بين أديان العالم”: “إن الشيوعية والقومية هما العدوان للأديان إذ هما شكلان مختلفان لموضوع فاسد ألا وهو عبادة الإنسان لنفسه”.

أصل وتعريف القومية:

ظهرت القومية في أوروبا في القرن التاسع عشر الميلادي، وقد تصدى لها بعض باباوات الكنيسة في أوروبا باعتبارها رابطا بين أفراد وربما شعوب أو جماعات أو تنظيمات وهذا الرابط ربما يكون(لغة.. حضارة.. عرق.. تاريخ.. اقتصاد.. سياسة).

وأشبِّه القومية باللقيطة التي وجدها الغرب ونبذوها لعقوقها.. وتبناها العرب لقلة وعيهم!

القومية في الشرق:

في نهاية الخلافة العثمانية وفي عصر آخر سلاطينها فعليا “عبد الحميد الثاني” بدأت تظهر حركات وأحزاب “قومية” وتطورت هذه الأحزاب حتى وصلت للسلطة.

وفي هذه الفترة دخلت الدولة العثمانية في الحرب العالمية إلى جانب دول المحور، وما لبثت حتى سقطت كثير من مناطقها وفي هذه الأزمة لمع نجم أحد القوميين اليهود مصطفى كمال أتاتورك الذي استطاع الوصول إلى الحكم وقام بإلغاء الخلافة واستورد دستورا جديدا للبلاد وأحله مكان الشريعة، واستبدل الحروف العربية بحروف لاتينية ومنع الأذان بالعربية معلنا بذلك نهاية الخلافة. القومية في البلاد العربية:

كانت حملة نابليون النقطة الأولى في بداية تحويل العرب من الإسلام إلى القومية، خرج الفرنسيون سنة 1804 من مصر، واستلم حكم مصر محمد علي باشا، وكان ضابطا ألبانيا ضمن الحملة التي أرسلها الخليفة إلى مصر لمقاومة نابليون، وكان معجبا بالفرنسيين منذ صغره وقام باستقدام د.كلوت الفرنسي ليكون مستشاره فأشار عليه بفكرة القومية، فاقتنع محمد علي بالقومية وبدأ بإرسال البعثات التعليمية إلى أوربا والتي كان لها أثر بارز في نمو فكرة القومية عند العرب.

ثم استلم إبراهيم باشا حكم بلاد الشام وسار على نهج أبيه في تبني القومية.

ويعتبر نصارى لبنان أول من نادى بالقومية وكان اليازجي والبستاني من الرواد الأوائل لهذه الفكرة وزكي الأرسوزي الذي يعد الملهم الأساسي لفكرة حزب البعث.

ولو راجعت سيرة الذين تبنوا القومية في بداية الأمر لرأيت أن أكثرهم كانوا على غير الإسلام.

وتعتبر وقفة العرب بجانب الحلفاء ضد تركيا المسلمة نقطة تحول كبرى في الفكر القومي والتجمع على أساس القومية، يقول لورنس العرب رجل المخابرات البريطاني: “وأخذت أفكر طيلة الطريق إلى سوريا وأتساءل هل تتغلب القومية ذات يوم على النزعة الدينية؟، وهل يغلب الاعتقاد الوطني المعتقدات الدينية؟”.

وعلى هذا الشكل تكون قد تمزقت الرابطة الدينية التي تجمع الشعوب المسلمة وانتهى الغرب من فكرة “نصرة المسلم للمسلم”.

الإسلام والعروبة:

لا شك أن مفهوم القومية ناقص ومناقض لمفهوم الإسلام، الذي يعتبر شاملا برسالته العرب والعجم، ويستحيل أن يعترف بالحركات القومية ضيقة الأفق، فالإسلام يمكنه أن يظل حيا بدون العروبة ولكن العروبة وحدها عاجزة عن إثبات وجودها، والإسلام هو قوة دافعة للعروبة وليس كما يصفه القوميون بأنه قطاع منها، بل هو سبب قوتها وتماسكها وبقائها وإن أي محاولة للفصل بينهما يسيئ للعروبة أكثر مما يسيئ للإسلام.

يقول الشيخ عبد العزيز الطريفي: “إذا لم تضع الأمة (الإسلام) قبل العروبة فستبقى في ذيل الأمم، كانت العرب على العروبة متخلفة أكثر من ألف عام فجاءهم الإسلام فرفعهم في عدة أعوام”.

 

 

التصنيفات: Uncategorized

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *