عبر حلم يقظة يتردد أمام ناظري سالم.عزم – بعد إكماله الثانوية – على أن يجد وظيفة يمارس فيها هواية الكتابة ; حيث يتوائم قلمه مع فكره، ويمتزج خطه مع ورقة بيضاء ماتلبث أن ترسم لوحة من كلمات أفكاره ،مفعمة بنبض عاطفته.

قاده فكره ٳلى معلم سابق، كان يعزز هوايته، ذهب ٳليه وأفصح له عن عزمه وعزيمته..

هذا المعلم أخذ على نفسه عهداً وأشهد الله على ذلك بأن يبذل جهده لتعليم تلامذته وتنويرهم وتوسيع أفقهم.

استمع المعلم لسالم ووعده بأن يفعل مابوسعه ولكن بشرط ووعد. أما الشرط فهو ٳيجاد المحفظة، وأما الوعد فهو الإلتزام بالمخطط المعطى.

كان المخطط يعود لمكتبة المدينة، بحيث يحتوي على اتجاهات متتابعة ومتسلسلة للأعمدة ورفوف المكتبة; تقوده بالنهاية ٳلى المحفظة.

 

أعطى سالم المعلم وعده، وسار بأول خطوة متوجهاً لمكتبة المدينة. عمد سالم لأول عمود ذو رفوف القصص، وكانت متنوعة بين أدبية وٳسلامية وعلمية. كان ينزل كتاباً تلو الآخر سعياً للوفاء بوعده وبينما هو كذلك; ٳذ يقوم عنوان أحد الكتب ببث سحره عليه ، جاذباً ٳياه نحوه، راغماً ٳياه على تصحفه.

 

ٲصبح سحر الكتب ملازماً لسالم، مسيطراً على حسه وأفكاره.. مسيراً ٳياه بين رفوف الٲعمدة التاريخية والدينية والفكرية والفلسفية ،كل ذلك وفقاً للمخطط.

 

كاد سالم أن ينسى أمر المحفظة ، فقد مر مايقارب الستة أشهر وهو منعزل في جزيرة الكتب.

ٳلى أن وصل ٳلى آخر عمود وتنقل بين رفوفه، مسترشداً بالمخطط حتى آخره، وفي أخر كتاب عثر على كنز جزيرته (المحفظة) فتحها بتلهف وشوق ووجد ورقتين الٲولى رسالة بخط معلمه;

يشرح له فيها كنوز معنوية وهي المعرفة التي جناها من الكتب، وفاؤه بالوعد بالتزام المخطط،  وترسيخ دعائم هوايته من خلال القراءة.

أما الورقة الثانية، فكانت تسهيلاً له للعمل في جريدة بعد أن يتمكن من كتابة عشر مقالات.

أيقن سالم بعدها عظيم تلك الكنوز التي لاتقدر بثمن. وكان ٲول مقالاته حديثه عن وفاء المعلم، بعهده أمام الله وكيفية قيامه بذلك. وأيضاً إلى ماذا قاده الوفاء بوعده للمعلم ومااكتسبه من ثمار عظيمة.

 

#أنا_اكتب

 

التصنيفات: Uncategorized

1 تعليق

همس الصوت · 20 يناير، 2019 في 4:17 مساءً

This website is useful.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *