#فن_التعامل_مع_الآخرين

 

يعد التعامل فنا من الفنون التي قد يفقدها كثير من الناس، لذلك يجب علينا أن نسلط عليه الضوء خاصة في وقت انتشر فيه الفساد، وتعددت السبل التي أدت إلى قطع العلاقات البشرية،  والتي قد أوشكت على النفاذ، قد يكون السبب في أسلوب أو حب ذات، وقد يكون في الغالب تفضيل النفس على الغير ، وهنا نقف وقفة متأنية وعلينا النظر لما هو أعظم الناحية الدينية التي حث الشرع عليها ومن الجدير بالذكر أن ما نتحدث عنه ونتساءل أمامه هو كيف كان يتعامل النبي – صلى الله عليه وسلم – مع الناس من حوله ؟ .

 

لم يقتصر تعامل النبي الكريم في حياته على أهل بيته وفقط،  ولكننا سنقف عند الحد الذي ينبغي أن نقف عنده،  فالرسول – صلى الله عليه وسلم – هو القدوة في حياة كل مسلم غيور على دينه،  ففي تعامله- صلى الله عليه وسلم -مع أهل بيته وأصحابه وحتى أعدائه بل الناس جميعا نجد أنه صلى الله عليه وسلم لديه طريقة تجذب الناس ومن أهم ما يميزه -صلوات ربي وسلامه عليه -في تعامله مع من حوله التماثل حيث أنه كان يتقارب مع من يتعامل معه فيعامله بنفس طريقته وكان صلى الله عليه وسلم متواضعا  فلم يستعلي على أحد، ولم يكن مغرورا  برغم أن الله عز وجل جعله أعظم خلقه وأعلاهم مكانة عنده عز وجل،  و كان نبينا يقابل الناس بالابتسامة حيث أنه كان ( بسام المحيا)  ؛وكان يدعو الناس إلى التبسم فقد قال صلى الله عليه وسلم في حديثه : ( تبسمك في وجهك أخيك صدقة) .

 

ألم تتساءل أيها القارئ ذات يوم لِمَ كان وجهه طلق بشوش دائما؛  ألم تتساءل بين نفسك لِمَ لم يعبس في وجوه الناس؛  ولم يميز بين أصحابه مهما كانت أصولهم أو منابتهم أو غني كان ام فقير ؟  فكانت معاملته واحدة مع الجميع وكان دائما كثير القول : ( ليس لعربي فضل على عجمي  ) ؛  ألم تسمع عزيزي القارئ أن النبي اتخذ بلال الحبشي مؤذنه الخاص،  ألم تتساءل ذات مرة لِمَ كان النبي يتشاور مع أصحابه في الأمور كلها على الرغم من تأييده بالوحي؟  ألم يجول بخاطرك لِمَ كان النبي في تعامله مع الآخرين لم يقتصر بالتفاف رأسه لهم؛  بل بكامل جسده وكان صلى الله عليه وسلم يستمع إليهم، ولا يقاطعهم ويبدي لهم اهتمامه بهم؛  إنه نبينا الذي نفخر به ونفاخر به الأمم كان راقيا في تعامله مع الناس؛  فلا يحرج أحدا عند مسألة يقصده فيها؛  فكان -صلى الله عليه وسلم – يعامل الجميع بود واحترام؛  فكان يكرم الضيف ويجلسه في أفضل مكان في بيته؛ويكرمه مسلما كان أم كافرًا،  وكان إذا دعاه أحد لتناول طعام لبى له الدعوة فلا يعيب طعاما  ؛ ليس هذا فحسب بل يدعو له بالبركة لأهل بيته مهما كان ذلك الطعام، كما كان -صلى الله عليه وسلم – لينا رفيقا ،  ويشارك الناس اهتماماتهم،  فقد أتقن الرسول الكريم فن التعامل فأثر على جيل المدينة ومكة وأثر على كل من حوله بهذه الفنون.

 

إن فن التعامل لم يكن مستحدثا من الغرب لكنه قديم منذ وجود الخلق،  فلا تنبهر وتفرح عزيزي القارئ بتعامل الغرب؛  ولا تغتر، وعليك نبذها فمعاملاتهم تخضع لمقاييس المصالح المجردة من الإنسانية، فلا توهم نفسك بدفاعهم عن حقوقك علنا؛  فالأصل الخفي أنها تدافع عن مصالحها.

 

والخيار الأمثل لك أيها المسلم العربي أن تمد جسور التلاقي والتعاون والارتباط مع الجميع  ولتنظر للجميع نظرة الود والاحترام والإعجاب بالشرق وفلسفته؛  فلا تجعل نفسك أن تعوِّل على أنظمة تستميت في الدفاع عن الصهاينة، ولا يمكن لك ان تثق بمنظمة تلعب على الحبلين؛  واجعل لنفسك شعار أن الشرق هو المصدر الرئيسي للأخلاق والقيم لأن منبعها دين الحق فالدين المعاملة.

ولكي تعيد مكانتك كمسلم تنهج سير نيبك وتهتدي بهديه عليك بتغيير المفاهيم وإحياء تراثك الإسلامي ؛  بأن تكون سفيرا للسلام والمحبة الإنسانية؛  وأن تتحرك على إيصال صوتك؛  لتكشف عن حقيقة قيمك الدينية لهم؛  فهذا الحل الأمثل لتزلزل عروش الكهيون الصهيوني عبر الدنيا.

 

حوِّل العدو لصديق بكتم الغيظ وتبادل الرأي؛  فحتى وإن اختلفنا فلن يلبث أن نجد أننا نتفق في الكثير.

 

ستمضي الأيام وسنستمر عندما يكسب شخص بظهور مدى مصداقيته وإخلاصه .

 

إن التعامل مع الآخرين برفق ولين؛  وترك العنف والغضب جانبا ؛من أنجح الوسائل في كسب العدو وتحويله لصديق .

 

في نهاية المطاف قد يمكنك أن تكون باقة ورد للآخرين عندما تتقن فن التعامل معهم .

 

 

التصنيفات: Uncategorized

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *