،

سلّم أمرك لله وانطلق??

تُفاجئنا الحياة بأمورٍ جلل،قد نعترض على بعضها ونسلمّ ببعضها الآخر؛ لكن ياتُرى هل فكرنا ملياً؛ لماذا نصهر بهذه الاختبارات؟هل أدركنا أنّ وراء كل بلاء نعمة ، وأن كل محنة تحمل في ثناياها منحة ،وأن كل ظلمة تدخل حياتنا سينبثق بعدها نور وهالة أمان عجيبة تحيط بنا؟

إذا أدركنا أن بعد الظلمة نور،ومن الموت ستولد حياةسعيدة ، ومن الأتراح سيأتي عالمٌ من الأفراح ،وأن الفشل سيعقبه نجاح، عندها فقط نكون قد أيقنا أن الله تعالى معنا، وأنّه يحفظنا بعينه التي لا تنام، ولطفه الخفي الذي قد لا ندركه لكنه يملأ الأرجاء.

ولكي نصل إلى هذه المرحلة من التسليم لله تعالى ؛ لابد أن نطهر قلوبنا من الأدران والذنوب ، ولا يكون ذلك إلا بالقرب منه سبحانه وعدم تعليقها إلا بالله وحده لا بغيره من البشر ، وأن تكون عامرة بحبه ، مستسلمة، خاضعة له، قلوب ساجدة لله راضية بقضائه وقدره .

فما أجمل القلب عندما يكون حديقة غنّاء ثمارها حب الله وطاعته ؛ عندها فقط سيرى كل ما حوله جميلاًوكل بلاء يمر به سيكون جسر عبورٍ لحياة أنقى وأطهر.

الابتلاءات التي نتعرض لها ماهي إلا عملية تطهير عميقة لأنفسنا، وهي التي تجملنا بخلق الصبر حتى نخرج منها ونحن أكثر قوة وإصراراً على العطاء وتكون سبباً للتنعم بجنة الخلد حيث لا عين رأت ،ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ..
قال تعالى في كتابه الحكيم :”{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} (آل عمران 142 ).

عندما نفكر في هذا الكون ، وما يحتويه من أسرار عجيبة، وما يجري فيه من أحداث قد تكون مؤلمة أحياناً؛ ولكن بإيماننا العميق بالله تعالى ،لابد للعقل الحكيم والقلب المؤمن أن يدرك أن بعد العسر يسراً، و بعد الضيق سيأتي الفرج ؛ عندها سنقف على أقدامنا من جديد وسنشق غياهب الحياة ونحن أكثر عزماً على تحقيق ما نصبو إليه في ديننا ودنيانا.

يوماً ما سيطرق النور باب قلبك؛ ليحيا من جديد ، نورٌ ينير حياتك، نورٌ ينير طريقك، نورٌ تدرك به حلو الحياة ، نور يؤنس وحدة قلبك، عندها ستعلم أن لا حياة إلا بنور رب العالمين.

التوكل على الله مطلوبة شرعاً، فالمسلم يتعين عليه أن يحسن الظن بالله تعالى ، وأن يتفاءل لنفسه الخير والنجاح دائماً، ويسعى باستمرار في سبيل الارتقاء لتحصيل الكمال .
كما جاء في حديث أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى: ” أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإٍ ذكرته في ملإٍ خيرٌ منه ” متفق عليه

أيضاً هناك مقولة أعجبتني: ” كل شيء مرّ بي علمني أن لاشيء ثابت لاحال مستقر، ولابقاء لأحد ، كل شيءعبرتُ من خلاله علمني أنّي لله وأنّي إليه راجع “.

فلا تجزعوا،فالحزن يضعف القلب ويُوهن العزم ولاشيء أحب للشيطان من حزن المؤمن، لذلك افرحوا وتفاءلوا وأحسنوا الظن بالله ، وأن ما عند الله خيرٌ وأبقى ، عندها فقط ستستشعرون نعمة السعادة والرضا عن كل شيء .

ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ :
“ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻐﻠﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺩﻭﻧﻚ ﺑﺎﺑﺎً ﺗﻄﻠﺒﻪ .. ﻓﻼ ﺗﺠﺰﻉ ﻭﻻ
ﺗﻌﺘﺮﺽ .. ﻓﺮﺑﻤﺎ ﺍﻟﺨﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﻏﻠﻘﻪ !!..
ﻟﻜﻦ ﺛﻖ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﺍﻥ ﺑﺎﺑﺎً ﺁﺧﺮ ﺳﻴﻔﺘﺢ ﻟﻚ ﻳﻨﺴﻴﻚ ﻫﻢ ﺍﻷﻭﻝ ..
ﻭﻗﺘﻬﺎ ﺳﺘﺪﺭﻙ ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ” ﻳﺪﺑﺮ ﺍﻷﻣﺮ ” .
اﺟﻌﻞ ﺣﻴﺎﺗﻚ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﺘﻔﺎﺅﻝ .. ﻭﺣﺎﻭﻝ أﻥ ﺗﺘﻨﺎﺳﻰ ﺃﻟﻤﻚ ﻣﻬﻤﺎ ﺑﻠﻐﺖ ﺷﺪﺗﻪ .. ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﺘﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻚ .. ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺎ ﻋﺠﺰﺕ أﻧﺖ ﻋﻦ ﻓﻌﻠﻪ .
ﻭﻻ ﺗﺤﺰﻥ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ ﻓﻘﺪﺗﻪ .. ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻟﻮ ﻣﻠﻜﺘﻪ ﻟﻜﺎﻥ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﺃﻛﺒﺮ !!..
…. ” ﻭﻗﻞ ﺩﺍﺋﻤﺎً : ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ”

#سمر والي

 

التصنيفات: مقالات متنوعه

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *