نقرأ لنرتقي

اقرأ باسم ربك

لو استطعنا العودة إلى الوراء أكثر من ألف وأربع مئة وخمسين سنة، والدلوف إلى مكة، والنظر إلى سوق من أسواقها نظرة علوية، لگنا رأينا صورة مكتظة بالحياة والحركة.
فهذا رجل يبيع قاشا جلبه من رحلته إلى اليمن، وغالي في سعره لينال من ذلك الحاج ثمنا طيبا، يرفع من مستوى
وذاك آخر يعرض سيوفا ودروعا هندية، ويقف أمامه ثلاثة يتأملون ما جلبه من سلاح جيد الصنع.
وهناك امرأة تسقي الناس الماء..
وفي مدخل السوق رجال متحلقون حول سائس خيول علي صوته في وصف فرس أصيلة، يعي تميزها وتفردها في الصفات.
وهناك (دگان) تدخله النساء خفرات ليشترين حاجاته، ويخرجن متلفعات بموطه حياء وحشمة.

وفي ظل تلك الشجرة يجلس الشاب “محمد” هادئ الصوت، متسق القات، وقد بسط بضاعته كما يفعل كل من في السوق، فإذا ما وقف مشتر يسأله عن سلعة ما، ذكر له مميزاتها كما يفعل أي بائع، ثم أردف بذكر بعض ما يعيبها، فلا
نفر تلك المعايب المشتري بقدر ما تغريه للشراء؛ لأنها شعره بمصداقية هذا الرجل الأمين.
كان جميع من في السوق يرشقون الحياة بعيون لا ترى غير الدينار والدرهم، ويستمعون إلى ذلك الضجيج بآذان لا يصل إليها إلا لغة: “من یزید؟ من يزيد؟”.. ولا عجب، فهذا سوق، ومن الغريب ألا يكون الشخص بهذه الكيفية في سوق يجتمع فيه الناس للبيع والشراء.
ولكن العجب هو مجموعة القيم التي تشگل سورا محيط بذلك الفتى آنف الذكر، والتي تجعل الدينار والدرهم في منزلة متأخرة من اهتماماته، وكأنه لم يحضر للسوق ليبيع، وإنا ليوع
شيئا من رؤاه، واعتقاداته، ومبادئه بالمجان، حتى ينضح على هذه الكتل البشرية شيئا من إنسانيته المكتظة بالأشياء الثمينة.
كان يسمع الكذب الذي تنشره الأفواه في أزقة ذلك السوق،

للمزيد اضغط هنا

التصنيفات: مقالات متنوعه

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *