:
الغدر??

ألـدُّ عدوٍّ قد يتسللُ خلسةً إلى حياتكَ، هو عندما يرمي أحدُهم حولَك،َ شَباكَ ظنّهـِ البائسِ، مٰحـاوِلاً بشتّى الوسائلِ اصطيادَ روحكَ البريئةَ وغمسِها بمستنقعِ حقدِهِ الدّفينِ مُطلقاً ضحِكاتٍ ساخرةٍ علّهُ يشفي بذلكَ غليلَهُ ويشعرُ بلذّةِ اللّحظةِ ثمّ يمضي إلى زاويتهِ المُعتـمةِ تاركاً خلفَهُ حُطـامَ إنسانً كان يوماً ما شُعلةً مُضيئةً لنفسهِ ولمن حوله، ستشعر بالطعنات تتآكلك من كل جانب،سترى أن كل شخص حولك يترصّد بك يريد أن يتشفّى منك، ياله من شعور لايوصف، وكأنّ كلّ خراب العالم ومفاسدها قد تجمّع في صدرك، ستشاهد وجوه أقرب الناس إليك سوداء كالحة، ستظنّ أنها ستغدر بك أيضا كما فعل غيرها، خيانة، جفاء، انعدام ثقة، كل هذه المشاعر ستتخبطك، ستبحر بك في عالم لا متناهٍ من الخيبة، ولن يستطيع أحد انتشالك من هذه الظلمة إلا نفسك، نفسك التي اشتقت لها وتاهت منك في خضم معارك الحياة التي أفقدتنا أغلى ما نملك وجعلتنا رهن إشارتها بغبائنا وقلة حيلتنا.

الصداقة ??

أتدري من هو الصديق؟ هوذاك الكتف الحنون الذي تجده عندما تحتاج إليه، إنه ذلك العمرالجديد الذي أُضيف لعمرك لتنعم بصحبته وطيب معشره، إنه اليد التي ستأخدك إلى الجنة، ما أجمله عندما تجده دوما في الوقت المناسب بابتسامته المعهودة وسمته الهادئ، إنه توءم روحي، وبلسم جروحي، سعادتي فيض من سعادته، وحزني بحر من حزنه، روحان اجتمعتا في جسد واحد، لن تستطيع أقسى أنواع الرياح العاتية أن تهز هذه الصداقة لأنها عميقة، ضربت جذورها في الأرض وتفرّعت لتنشر الخير لغيرها، فهي كالزهرة الفواحة التي نصنع منها أفخر العطور وأحلاها وتنشر عبق رائحتها أينما حلّت وارتحلت.

أحقا نحن ضحايا؟??

لماذا يجب علينا أن نكون الضحية دوما؟ هل أعجبكم هذا الدور لترتدونه ؟ ألم تملوا منه؟ نحن لم نخلق لهذا، بل خلقنا لهدف أسمى، لذلك علينا أن نتحلى بالقوة والإصرار، والعزيمة وأن نكون أقوياء بحق، نخوض أقسى معارك الحياة ولا نبالي، علينا أن نقتحم المصاعب وأن نصعد سلم الأمل درجة درجة، هل تساءلتم يوما ماالذي سنجنيه كوننا ضحايا، غير شفقة البشر وخذلانهم، هل تظنون أنهم سيغيرون من الواقع شيئا؟
أنتم مخطئون ما نحن إلا ضيوف على هذه الأرض خُلقنا لنعمرها بما يرضي الله ويوما ما سنرحل قد يكون اليوم أو غدا أو بعد غد العلم عند الله لكن علينا أن ندرك أن وقتنا ضيّق، فقضاؤه في مهاتراتٍ لا تُسمن ولا تغني من جوع هومحض جنون فلنسعَ أن نكون القدوة في قوةتحملنا وبأسنا كي ننعم براحة البال واطمئنان الجنان.

هل نخون حقّا??

يرمون علينا بحبال خيانتهم وذلهم ثم يتهموننا بالخيانة، ياللعجب! هل تحولنا لشمّاعةٍ يعلّقون عليها أخطاءهم وتجاربهم الفاشلة؟؟ أحقا وصلنا لهذه الحال التي يبكي لها القلب وتدمع لها العين؟

دعوننا وشأننا لم نكن سببا لإيذائكم يوما بل فتحنا لكم قلوبنا، وأعملنا لكم عقولنا، وبذلنا في سبيل ذلك الغالي والرخيص، وفي نهاية المطاف نجد أنفسنا وقد حاصرتنا سمومكم القاتلة التي تبثونها من أفواهكم وتصدقها افعالكم المشينة، نسيتم اوتناسيتم كل جميلة عشناها معا
وأصريتم أن تشوهوا بياض قلوبنا وبراءة عقولنا، لكن تبا لكم، لن تُفلحوا، فنحن الذين تربينا على الخلق والمبادئ التي تمنعنا من معاملتكم بالمثل، نحن العطر الشذي الذي تعبق رائحته ويتبعه أناسٌ كُثر لثقتهم به، واعترافهم بجميل عطائه.

وأنتم فليهنكم العيش في مستنقع حقدكم الدفين، فالأيام دول ولابدّ أن يأتيكم الدور فالله حقٌّ ،عدلٌ يرى ويسمع ما تقولون وكيف تتلوّنون.

أفكارٔ كثيرة طرقت مخيلتي، وأشياءٌ مرّت سريعا كالبرق لم أعد أشعر بوجودها ، ربما اعتدت عليها يوما ما، لكنّني الآن لا أجدها بل أصبحت هباءً منثورا، عصفت بها رياح الخيبة فجعلتها غبارا عجاجا، مالبثت هذه الرياح أن حملتها لعالم آخر،َ حيث لا وجود للحقد، والغلّ والكلام الجارح، حياتنا مليئة بأمور كثيرة كنا نحتاجها ويمكن بشدّة، لكن تضطرنا الظروف إلى الاستغناء عنها خاصة إن كان في ذلك راحة لقلب مكسور، واطمئنانُ نفس بحثت كثيرا عن راحتها،وعن الأمان الذي افتقدته، فنحن لسنا في عالم مثالي، حيث يمكنك الاستمتاع بكل ما يحلو لك، دون منغصات، وآلام،وحروب داخليّة عميقة، بل هي رحلة عمر سيمضي، وخلال رحلته سيواجه الكثير من الخيبات، والكثير من المثبطات، لكن رغم ذلك قد يكون استغناؤنا عن بعض الأمور أحيانا، هو باب جديد قد فتح ذراعيه لنا كي نسارع لتحقيق أحلامنا من جديد.

#سمر والي

التصنيفات: مقالات متنوعه

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

arArabic
arArabic